آقا ضياء العراقي
14
شرح تبصرة المتعلمين
فيحكم بطبيعة ما هو عندهم خبيثا أو العكس ، كما هو الشأن في الطهارة والنجاسة حيث حكم الشارع بطهارة كثير مما يرونها قذرا وبالعكس . وحيث كان كذلك فمن الممكن استفادة الخطأ في فهم الخبيثة على الإطلاق في الأبوال المزبورة ، واستكشاف تبدل عنوانها في حال الصحة بعنوان آخر في حال المرض ، فيكون من هذه الجهة حال الأبوال المزبورة حال العقاقير المحرّمة على الصحاح بمناط المضار المنقلب عنوانها حال المرض بالنافع ، فلا يشمله حينئذ عموم « حرّم شيئا » ، بعد انصرافه إلى صورة بقاء العنوان بحاله الشامل حال الاضطرار به . وحينئذ مما أفاده شيخنا العلاَّمة من أنّ الترخيص بمناط الاضطرار غير مانع عن شمول دليل « حرم شيئا » أو « ما من محرّم إلاَّ وقد أحله الله لمن اضطر إليه » في غاية المتانة ولكن الأبوال المزبورة بعد إطلاق النصوص السابقة على جواز التداوي بها ولو مع عدم الاضطرار ليس من هذا القبيل ، بل هي إما من قبيل الأراضي التي فيها جهة محللة مقصودة ، أو من قبيل العقاقير في تبدل عنوانها في حال الصحة إلى عنوان آخر في حال المرض . وحينئذ مثل هذه الجهات لا تكون منشأ عدم جواز بيعها ، بل عمدة المنشأ ملاحظة الاحتياج إليها نوعا ، بحيث يصيرون بذلك بصدد ضبطها وجمعها وبذل مال بإزائها ، فإن تم ذلك - كما لا يبعد مثله في أبوال البعير - فلا قصور في شمول دليل البيع لها ، وإلاَّ - كما هو الشأن في غير أبوال البعير - ففيه قصور من جهة المالية ، وذلك هو المانع عن صحة تبيّعها لا مجرد حرمتها بغير عنوان التداوي بمناط الاستخباث ، ولعل نكتة الفرق جهلهم في جواز البيع وعدمه بين بول البعير وغيره هو ذلك كما لا يخفى « 1 » .
--> « 1 » إلى هنا انتهت النسخة الخطية التي اعتمدنا عليها ، وما يتعلق بشرح الفصل الثاني : في آداب التجارة ، فلم نجد له نسخة خطية بالرغم من بحثنا عن ذلك .